RASSAIL MINA SAHABA
هذا الدين لم يصلنا على طبق من ذهب وإنَّما على طبق من تَعَبٍ ! لقد وصلنا على أجساد الصحابة التي نخَرَتْها الرماح، وقطعتها السيوف ! وصلنا على نهر من دمائهم، وجبال من أشلائهم ! ..وصلنا بأموالهم، وهجرتهم، وجهادهم، وثباتهم! .. وهذه ثلاثمئة رسالة من الصحابة، اخترت أن تكون شاملة كل مناحي الحياة في العلاقات والمعاملات، والحب، والزواج والعائلة، والجيران، والعمل، والأصحاب ربطتها بالواقع، وأنزلتها منزل التطبيق، هؤلاء الصحابة لم يُصلحهم الزمان ولا المكان هؤلاء هم الذين أصلحوا الزمان والمكان
KISSAS MIN ASER AL JAZ
ISBN : 9789909981849
على الرغم ممّا وفّرته لنا المكتبات العالميّة من تحفٍ أدبيّة خالدة وأسماء عملاقة أسّست لها قارّات إبداعيّة شاسعة في عوالم السّرد، فإنّ منجز فرنسيس سكوت فيتزجيرالد، يظلُّ، دون منازعٍ، أكثر الإحداثيّات الأدبيّة إلغازًا وتعقيدًا وربّما غموضًا، بسبب طبيعة هذا العبقريّ الفوضويّ، مدمن الكحول، والمنفلت الأبديّ من القولبة والتنميط.
وما انتباهنا إلى هذه المختارات من "قصص من عصر الجاز" وسعينا إلى تقديم جزئها الأوّل إلى القارئ العربيّ، إلّا إحياءً لمتن هذا النموذج العبقريّ عن الجيل الأمريكي الضائع. نعم، ففرنسيس سكوت فيتزجيرالد، نال نصيبهُ من تناقضات تلك الفترة، بل وتحوّل إلى أيقونة تلك التناقضات، فمرّة نراه ذلك الأديب العبقريّ المنافس لجيمس جويس وجوزيف كونراد، ومرّاتٍ نلفيه أجيرًا لدى أستوديوهات هوليوود لكي يقيم أوده.
وإذ اخترنا نماذج بعينها، في هذا الجزء الأوّل من مدونته القصصية الموسومة بـ "قصص من عصر الجاز"، فذلك لأنّها تعكسُ تناقضات كاتبها، إذ نجده مدمن كحولٍ في إحداها، وزير نساء في أخرى، وكاتبًا ملحميًّا في ثالثة ورومانسيًّا مثاليًّا في رابعة. وفي واقع الأمر، يعدُّ هذا الجزء الأوّل، لمحةً أولى عن تناقضات كاتبٍ شغل السّرد الأمريكي لعقودٍ طويلة، كاتبٍ استطاع أن يقدّم صورة دقيقة عن أميركا في عشرينيات القرن العشرين، ويكشف ما يختفي وراء حلمها البرّاق من رؤى كابوسيّة.